الإعلانات التلفزيونية تذكر المشاهدين بأنماط التعذيب

الإعلانات التلفزيونية تذكر المشاهدين بأنماط التعذيب

Like
641
0
mardi, 27 juin 2017
Palestine

أثبتت الإعلانات مرة أخرى أنّها الأكبر حضورا في المنافسة التلفزيونية على الشاشات العربية في الموسم الرمضاني، إن كان من ناحية المساحة الطاغية التي احتلتها، أو لكونه يسدد فاتورة هذه الأعمال وينعش السوق التلفزيوني العربي.
أما فلسطينيا فقد ظهرت مجموعة من الإعلانات التلفزيونية التي وصفها أهل الإعلام في فلسطين «بالمستفزة لمشاعر المشاهدين» والتي تريد أن تربح من تجارب المواطنين الصعبة والمؤلمة.
هذه الإعلانات تُعرض على مختلف الشاشات الفلسطينية من دون أن تُطاولها سهام الإدانة إلا على حياء، مع أنّها فعل غير مهني ولا أخلاقي يحدث جهارةً.
أحد هذه النماذج هو الإعلان عن منتج مياه «فيفيين» (من إنتاج شركة الجنيدي الفلسطينية) وفيه يظهر شخصان يعذبان شاباً عبر وضع رأسه في برميل ماء وعند لحظة إخراج رأس الشاب يصدمان لكونه سعيداً ومنتعشاً بهذا الإغراق، وفي المرة الثانية التي يحاولان وضع رأسه في البرميل يقول لهما: «وقف… لحالي بنزل»، يحتار الجلاد الذي يُعذبه فيطلب من رفيقه وضعه بالفرن فيردّ عليه الآخر أن هناك عشرة غيره.
يرفع الإعلان شعار «اغرق بالسعادة» لكنه يستثمر في سبيل ذلك تجربة فلسطينية مؤلمة، وهي التعذيب بالمياه، وفي سياق وجود احتلال إسرائيلي اعتقل أكثر من مليون فلسطيني خلال أكثر من ستين عاماً، وجزء من هؤلاء تم تعذيبهم بتلك الطريقة البشعة وغير القانونية.
فما مشاعر وأحاسيس الأشخاص الذي تعرضوا لهذا النوع من التعذيب عندما يشاهدون هذا الإعلان التجاري؟!
أما الثاني، فهو إعلان خاص بشركة «موبايل» وطنية، وفيه يظهر عامل يسقط من مبنى سكني فيطل عليه زميله في العمل ويراه يتلوى من الوجع ليسأله عن سبب عدم إصلاح الحامل الذي يقف عليه أثناء عمله، فيرد عليه بأن المقاول على شبكة ثانية وبالتالي لم يقدر أن يتصل به مخافة أن يخسر رصيده، فيُجيبه الزميل بأنه يستحق ما أصابه لكونه لم يغير خطّه المحمول.
هنا نرى أن المعلن يستغل وجع الآخرين وألمهم المرتبطين بتجربة السقوط من مكان سكني عالٍ أثناء العمل، وهي تجربة مؤلمة، ليخلق «فكاهة» تؤسس لفكرة ضرورة تغيير الشبكةـ ولكن كيف يمكن أن ينظر إلى هذا الإعلان آباء وأمهات ضحايا فقدوا فلذات أكبادهم في حوادث عمل في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948؟ كيف سيتلقّون النكتة السمجة التي تقول للضحية: «تستاهل ما حصل لك لكونك لم تغير شبكتك».
والأرقام تشير إلى أن أنّ المئات من العمال الفلسطينيين قُتلوا بفعل حوادث من هذا النوع خلال السنوات العشر الأخيرة.
يحدث ذلك في بيئة الإنتاج الإعلاني الفلسطيني وحمى التنافس الإعلاني ما زالت محدودة إذا ما قورنت بالبيئة الخليجية أو المصرية أو حتى اللبنانية.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.