فلسطين على مر ١٠٠ سنة (الجزء الأول)

فلسطين على مر ١٠٠ سنة (الجزء الأول)

Like
874
0
lundi, 22 mai 2017
Palestine

عاشت دولة فلسطين تغيرات كثيرة على مر المئة عام الماضية اذ منذ انتصار القوات البريطانية على الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى بقيادة الجنرال أللنبي دخلت فلسطين عام 1917 تحت وطأة الانتداب البريطاني حتى عام 1948، حيث بدأت بريطانيا منذ بداية الثلاثينيات بالاستعداد لفسح المجال أمام الصهاينة لإقامة دولتهم على أرض فلسطين وتم اعلان دولة اسرائيل رسميا عام 1948
فلسطين تحت الانتداب البريطاني:

الانتداب البريطاني على فلسطين هو سلطة حكمت فلسطين  بين 1917 و1948 وبالحدود التي قررتها بريطانيا وفرنسا بعد تفكيك الامبراطورية العثمانية إثر الحرب العالمية الأولى وبموجب معاهدة سيفر.
في 11 سبتمبر 1922 أقرت عصبة الأمم الانتداب بشكل رسمي على أساس وعد بلفور.
غطت منطقة الانتداب ما يعرف اليوم فلسطين التاريخية (أي المنطقة التي تقع فيها اليوم كل من دولة إسرائيل والأراضي الفلسطينية – الضفة الغربية وقطاع غزة) بالإضافة إلى منطقة شرق الأردن (اليوم: المملكة الأردنية الهاشمية) غير أن منطقة شرق الأردن تمتعت بحكم ذاتي (فيما كان يعرف بامارة شرق الاردن) ولم تخضع لمبادئ الانتداب أو لوعد بلفور.
كانت مدينة القدس عاصمة الانتداب حيث سكن الحاكم البريطاني ومؤسسات حكومة الانتداب.
عند بداية فترة الانتداب أعلنت بريطانيا هدفا لها وهو تحقيق وعد بلفور، أي فتح الباب أمام اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين وإقامة « بيت وطني » يهودي فيها.
أما في منتصف ثلاثينات القرن العشرين فغيرت بريطانيا سياستها وحاولت وقف توافد اليهود على فلسطين ومنع شراء الأراضي من قبل اليهود.

احتلت القوات البريطانية المتجهة من مصر جنوبي بلاد الشام من الدولة العثمانية، وفرضت عليها حكما عسكريا. في 9 ديسمبر 1917  دخل قائد القوات البريطانية الجنرال إدموند أللنبي مدينة القدس ، مما أثار مشاعر الابتهاج في أوروبا إذ وقعت القدس تحت السيطرة المسيحية لأول مرة منذ أكتوبر1187 .
واتفقت بريطانيا وفرنسا على تقسيم بلاد الشام بينهما في اتفاقية سرية في 16 ماي 1916.
في هذه الاتفاقية وعد الجانبين جعل منطقة فلسطين (من بئر السبع  جنوبا إلى عكا شمالا تقريبا) منطقة دولية، ولكن بعد انتهاء الحرب ندمت بريطانيا على هذا المبدأ من الاتفاقية إذ أرادت إنشاء معبر متواصل بين الخليج العربي وميناء حيفا.
في أفريل
1920 اجتمع مندوبي « دول الاتفاق » المنتصرة في الحرب العالمية الاولى  في مدينة سان ريمو الإيطالية، بما يسمى مؤتمر سان ريم، ليقرروا الشكل النهائي لتقسيم الأراضي المحتلة من الدولة العثمانية. في هذا المؤتمر اتفقت الجوانب على منح منطقة فلسطين لبريطانيا رغم المتفق عليه سابقاً.

كان التعامل التجاري في هذه المنطقة يتم بالجنيه المصري في بداية الانتداب، لكنه سرعان ما تم تشكيل مجلس يعمل عمل البنك المركزي في إصدار العمل المحلية سمي بمجلس فلسطين للنقد، والذي بدوره قام بإصدار أول عملة فلسطينية عام 1927 وهي الجنيه الفلسطيني.
والذي اعتمد في جميع أرجاء فلسطين حتى مطلع الخمسينات ، بما في ذلك شرق الأردن التي سرعان ما نالت استقلالها عن بريطانيا وخروجها من دائرة الانتداب في عام 1946 حيث تم إعلان المملكة الأردنية الهاشمية و عاصمتها عمان وكان هذا قبل عامين فقط من خروج آخر جندي بريطاني من القدس وإعلان اليهود قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين – أو ما يصطلح عليه بنكبة العرب.
تقسيم فلسطين وإعلان دولة إسرائيل

أرسلت بريطانيا لجنة ملكية إلى فلسطين وحددت مهامها في التثبت من الأسباب الرئيسية للاضطرابات والتحقق من كيفية تنفيذ صك الانتداب، وجاء تقرير اللجنة يؤكد أن أسباب الثورة العربية تتلخص في رغبة الفلسطينيين في نيل استقلالهم الوطني ورفضهم إنشاء وطن قومي لليهود. لذلك اقترحت اللجنة إنهاء الانتداب على فلسطين على أساس التقسيم وإبداله بنظام معاهدات على غرار ما جرى في العراق وسوريا، وأوصت بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية، وتتكون حدود الدولة العربية من الجليل الغربي ونابلس الجبلية والسهل الساحلي الممتد من أسدود جنوب يافا حتى الحدود المصرية، بما في ذلك منطقة الخليل وجبل القدس وغور الأردن الجنوبي، وتبلغ مساحة هذه الدولة 12 ألف كيلومتر مربع. أما المنطقة اليهودية فتتألف من الجليل الشرقي ومرج بن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع والنقب، وتبلغ مساحة هذه المنطقة التي تعتبر أخصب الأراضي الفلسطينية 14200 كيلومتر مربع٠
أما الأماكن المقدسة فتشمل مدينة القدس ومنطقتها وتوضع تحت الوصاية الدولية ويعين مجلس الوصاية للأمم المتحدة حاكماً غير عربي وغير يهودي لهذه المنطقة٠

وفي جلسة عقدتها الأمم المتحدة في 23 سبتمبر 1947 تقرر تحويل المشروع إلى لجنة خاصة تشكلت من ممثلين عن كل الدول الأعضاء بما فيهم ممثل يهودي وآخر فلسطيني، وقد رفض المندوب الفلسطيني المشروع بعد استعراض تاريخي لجذور القضية الفلسطينية، في حين أعلن المندوب اليهودي موافقته على المشروع مع مطالبته لضم الجليل الغربي ومنطقة القدس إلى الدولة اليهودية.
وفي 29 نوفمبر 1947 طرح مشروع التقسيم للتصويت فصودق عليه بأغلبية 33 صوتاً مقابل معارضة 13 صوتا وامتناع عشرة دول عن التصويت.
وفي 15 مارس 1948 أعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب على فلسطين وأعلنت الجلاء في أوت من العام نفسه وأكدت أنها لن تمارس أي سلطات إدارية أو عسكرية 

تقرر تحويل المشروع إلى لجنة خاصة تشكلت من ممثلين عن كل الدول الأعضاء بما فيهم ممثل يهودي وآخر فلسطيني، وقد رفض المندوب الفلسطيني المشروع بعد استعراض تاريخي لجذور القضية الفلسطينية، في حين أعلن المندوب اليهودي موافقته على المشروع مع مطالبته لضم الجليل الغربي ومنطقة القدس إلى الدولة اليهودية.

وبالطبع رفض العرب قرار التقسيم وتقرير اللجنة، أما اليهود فرغم اقتراح اللجنة منحهم دولة يهودية فإنهم رفضوا التقرير لمخالفته وعد بلفور الذي يتعهد بمنح فلسطين كاملة لليهود٠
أعلنت بريطانيا قرارها التاريخي بتخليها عن الانتداب أوائل أفريل 1947 وطلبت من الأمين العام عرض القضية الفلسطينية في دورة خاصة.
وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 أفريل 1947 جلسة خاصة بالقضية الفلسطينية تقرر فيها تشكيل لجنة دولية للتحقيق.
وبعد أربعة أشهر من إرسال اللجنة إلى فلسطين كان تقريرها مشابهاً لتقرير اللجنة الملكية البريطانية حيث أوصت بإبقاء الصفة الدينية لجميع الأماكن المقدسة، واعتماد الوسائل السلمية لإقرار أي حل.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.