فبعدما أعلنت إيران رسميا حظر تطبيق تلغرام للتراسل الفوري، والذي يستخدمه 40 مليون إيراني، بذريعة « حماية الأمن القومي »، أخرج الرئيس روحاني لينتقد الحظر، الذي فرضته السلطة القضائية، مدعيا أنها « تتنافى مع الديمقراطية ».

ويفرض قرار المحكمة منع أي وصول إلى تلغرام عبر « شبكة افتراضية خاصة » (في بي إن)، محذرا من أن القيام بعكس ذلك « سيُعتبر مخالفة لأمر القضاء وستتم الملاحقة ».

وكتب روحاني على حسابه على إنستغرام، أن « قرار حجب وفرض رقابة على تليغرام لم يتخذ من الحكومة ولا يحظ بتأييدها ».

وجوه روحاني

وتتناقض أقوال روحاني مع إجراءات اتخذتها السلطة التنفيذية، التي يرأسها خلال الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت البلاد في يناير بسبب الحنق العام من سياسات النظام المتشدد.

فقد قامت السلطات التنفيذية بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها تلغرام أكثر من مرة، في مسعى لوقف التواصل بين الناس حتى لا تزداد الحشود المتظاهرة في الشوارع.

وفي موازاة ذلك، قامت السلطات التنفيذية التابعة لروحاني بحملة اعتقالات تعسفية ضد الشباب والفتيات في عموم إيران، كما رافق ذلك استخدام العنف في الشوارع.

وبينما يحاول روحاني، إلقاء الكرة في ملعب السلطة القضائية، فإنه فعل الشيء نفسه دون الرجوع للقضاء، عندما بلغت المظاهرات مستوى مخيف له وللنظام الذي يمثله، ولم يلجأ إلى القضاء أيضا للسماح له باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

لا أجنحة

وبالنظر إلى طبيعة نظام الحكم في إيران، فإن ما يتم ترويجه عن وجود أجنحة داخل النظام، هو محض تضليل للرأي العام.

فالرئيس الإيراني، هو منفذ السياسات، التي يضعها ويوافق عليها مرشد النظام علي خامنئي، الذي يضعه الدستور على رأس هرم النظام السياسي، وهو الجهة التي تحدد السياسيات العامة وتشرف على سير السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية.

تليغرام خامنئي

وأوردت وسائل إعلام رسمية، أن خامنئي توقف بنفسه عن استخدام تليغرام « في سياق حماية المصالح الوطنية ومواجهة احتكار تطبيق تليغرام للرسائل »، ليعطي الضوء الأخضر إلى السلطات لحجب التطبيق.

وقال مسؤول قضائي، مؤخرا، إن تليغرام وغيرها من خدمات الرسائل الأجنبية يمكنها العمل في إيران بشرط الحصول على تصريح من الحكومة وحفظها لبيانات المستخدمين داخل حدود الدولة، وهو ما يشير إلى رغبة النظام توسيع الرقابة الأمنية على الناس.

ويظهر من ذلك أنه تحت عباءة المرشد، لا يمكن أن يحدث خلاف بين السلطات، وهو ما يفسر التنسيق التام بينها في قمع المحتجين منذ انتفاضة يناير، عبر إجراءات أمنية ومحاكمات سريعة وحجب أدوات التواصل الاجتماعي.